المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية | التقرير السياسي | زيارة الرياض ... هل تخلي مقتدي الصدر عن طهران؟
١٧,اكتوبر ٢٠١٧م | ١١:٢١ص
بث تجريبي
الرئيسية | تقرير العراق في أسبوع
زيارة الرياض ... هل تخلي مقتدي الصدر عن طهران؟
العدد رقم 30 من تقرير العراق في اسبوع
2017-08-12
إعداد | محمد علي سالم
نسخة للطباعة
   

في زيارة مفاجئة من حيث توقيتها أولاً، وإنعكاساتها المُتوقّعة - سلبًا أو إيجابًا - على العلاقات السعودية- العراقية وبالتبعية علي العلاقات العراقية - الإيرانيّة ثانياً، قام زعيم التيار الصدري مقتدي الصدر بزيارة نادرة للمملكة العربية السعودية الأحد 30 يوليو 2017، منذ آخر زيارة قام بها منذ 11 عاماً في العام 2006.

وفي ضوء الزيارات المتبادلة بين العراق والسعودية في الآونة الأخيرة، والأزمة الخليجية – الخليجية وفي جزء منها العلاقات مع طهران، ناهيك عن التطورات الميداينة المتعلقة بتحرير الموصل والحديث المتواتر عن مصير سنة العراق، فضلاَ عن الصعود السياسي للأمير محمد بن سليمان والحديث عن نهج سعودي جديد في التعامل مع ملفات المنطقة وعلي رأسها العراق، ما يبدو معه أن ثمة توجّه انفتاحي من المملكة على القوى الشيعية العراقية، بهدف تقليص النفوذ الإيراني في العراق، أو أقله تحقيق التوازن معه. فإن الزيارة تثير العديد من علامات الاستفهام عن دوافعها، إضافةً إلي ما تقدمه من مؤشرات ودلالات.

وفي هذا التقرير، نناقش هذه الزيارة بأبعادها ودلالاتها وتداعياتها المختلفة من خلال المحاور التالية:

المحور الأول: أهمية زيارة الصدر للرياض: يناقش هذا المحور أهمية الزيارة إنطلاقا من عوامل عدة: أولها: تحولات الصدر: ويمكن الإشارة هنا إلي معطيين، يكشفا عن أهمية ما يقوم به الصدر؛ المعطي الأول: هو مواقف الصدر السابقة من السعودية؛ إذ تأتي الزيارة بعد سلسلة مواقف متشددة منه إزاء السعودية، منها مطالبته بإغلاق السفارة السعودية في بغداد احتجاجاً على إعدام نمر النمر، ومهاجمته ما وصفه بتدخل القوات السعودية في قمع الشعب البحريني. أما المعطي الثاني: يتمثل في الحديث عن تغريد الصدر خارج السرب الإيراني، فثمة حاجة لحليف يقوي حظوظه في الانتخابات النيابية المقبلة المقرر إجرائها في أبريل 2018. وثانيها: التوقيت: إذ طرحت الزيارة تساؤلاً حول توقيتها، لاسيما وأنها تزامنت مع: تحسن العلاقات العراقية – السعودية، واقتراب الانتخابات 2018،  فضلاً عن زيارة المالكي لروسيا، وثالثها: مواقف القوي الشيعية المناهضة للصدر.

المحور الثاني: دوافع تقارب الصدر - الرياض: يسعي هذا المحور من التقرير إلي مناقشة أهداف الزيارة لدي الجانبين، فالرياض يبدو أنها تسعي لتحقيق عدد من الأهداف، من أهمها: تهدئة الأجواء في المنطقة الشرقية، مناهضة النفوذ الإيراني في العراق، وتبنى وجهة النظر المصرية غير المفعلة، والتي تقوم على فكرة احتضان وتقوية محور الشيعة العرب ومرجعية النجف نكاية في طهران. أما الصدر فيبدو أن أهدافه تتمحور في: خلافة السيساتي وهو ما يدفعه لإعادة النظر في خارطة تحالفاته الإقليمية - البحث عن حاضنة عربية بديلة يستطيع من خلالها ترجمة أهدافه ومخططاته داخل العراق – انتهاج سياسات منفتحة على جميع القوى الإقليمية.

المحور الثالث: المآلات المستقبلية لتقارب الطرفين: في هذا المحور نناقش وجهتي نظر فيما يخص المآلات المستقبلية لتقارب الصدر – الرياض، الأولي: يري أنصارها أن زيارة الصدر تكسر احتكار إيران للمشهد السياسي الشيعي الذي يشهد تحولات كبيرة في موازين القوى بين مكوناته المُتحكمة به في الساحة العراقية. وتحمل دلالات مهمة ترتبط بتنامي معسكر الرفض لمحاولات الهيمنة الإيرانية، وسعي الأذرع المحلية المسلحة وفي مقدمتها الحشد الشعبي لتسخير جهودها لخدمة مشروع ولاية الفقيه الذي يتعارض مع ما يؤمن به زعيم التيار الصدري وقطاعات واسعة من الشيعة العرب. ومن ثم، يرجح البعض أن تكون لزيارة الصدر نتائج إيجابية لجهة تقوية العلاقات العراقية – السعودية، وكسر طوق الخناق الإيراني حول العراق. أما وجهة النظر الثانية: فيري أنصار هذا الرأي أن رهان السعودية على انسلاخ الصدر عن الفلك الإيراني ومحاولة توظيف هذا الانسلاخ من خلال الاحتواء وتكوين حاضنة جديدة له مسألة جدلية إلى حد ما، خاصةً مع العلاقات القوية التي تربط الصدر بطهران رغم الخلاف الظاهري. ناهيك عما تميز به الصدر من ضبابية في النهج والفكر والسلوك منذ صعوده السياسي في العام 2003.




نشر حديثاً في التقرير السياسي
محمد علي سالم

باحث متخصص في الشئون العراقية.

 
 
   

   
  يهمنا تعليقك